نبض الصناعة
مؤشر هاميلتون 2026: ترقية الريادة الصينية في الصناعات المتقدمة وإعادة هيكلة سلاسل التوريد العالمية
يُظهر تقرير ITIF أن حصة الصين من الإنتاج العالمي في 10 صناعات متقدمة تقترب من الربع، وهي تتصدر في 7 قطاعات. تحلل هذه المقالة من منظور البحث الصناعي الدلالة الهيكلية لنمو الصناعات المتقدمة في الصين، والتراجع النسبي للقاعدة الصناعية الغربية، والمنافسة الصفرية في سلاسل التوريد العالمية.
في مايو 2026، أصدرت مؤسسة الابتكار وتكنولوجيا المعلومات الأمريكية (ITIF) تقرير "مؤشر هاميلتون 2026"، الذي يصور باستخدام بيانات القيمة المضافة العالمية التي تغطي الفترة من 1995 إلى 2022 مشهدًا واضحًا وحادًا للمنافسة الصناعية: فقد اقتربت حصة الصين من الإنتاج العالمي في 10 صناعات متقدمة من الربع، وتحتل الصدارة في 7 قطاعات. هذه النتيجة ليست تقلبًا قصير الأمد في الصادرات، بل هي قفزة هيكلية في النظام الصناعي الصيني بفعل تفاعل عوامل متعددة تشمل التكنولوجيا ورأس المال والسياسات. بالنسبة لمديري سلاسل التوريد العالمية وواضعي السياسات الصناعية، يستحق هذا التقرير قراءة متعمقة.
أولاً، من 1/5 إلى 1/4: النمو "غير المتوقع" للصناعات المتقدمة الصينية
الصناعات المتقدمة العشر التي يعرفها مؤشر هاميلتون تشمل المعلومات وخدمات المعلومات، والحواسيب والمنتجات الإلكترونية والبصرية، والمواد الكيميائية (باستثناء الأدوية)، والمعدات الميكانيكية، والمعادن الأساسية، والسيارات، والمنتجات المعدنية، والأدوية، والمعدات الكهربائية، ومعدات النقل الأخرى. في عام 2022، بلغت القيمة المضافة العالمية لهذه الصناعات مجتمعة حوالي 11.9 تريليون دولار، أي ما يعادل 11.6% من الاقتصاد العالمي. وبالمقارنة مع عام 1995، لم تتغير هذه النسبة تقريبًا، مما يعني أن حجم "الكعكة" التي تمثلها الصناعات المتقدمة في الاقتصاد العالمي ثابت أساسًا، وأن المنافسة بين الدول هي لعبة محصلتها صفرية بدرجة كبيرة.
على هذه "الكعكة" ذات الحجم الثابت، حققت الصين قفزة مذهلة في حصتها: من 19% في عام 2012 إلى 24.9% في عام 2022، أي بزيادة سنوية متوسطة تبلغ حوالي 0.6 نقطة مئوية. هذه السرعة ليس لها تقريبًا أي سابقة في التاريخ الصناعي. الأهم من ذلك، أن إنتاج الصين من الصناعات المتقدمة ليس فقط الأول عالميًا من حيث الحجم المطلق، بل إن درجة تخصصه مقارنة بحجم الاقتصاد أعلى بوضوح من "المستوى الطبيعي". يستخدم التقرير مؤشر التوطن (LQ) لقياس انحراف حصة الدولة من الصناعات المتقدمة عن المتوسط العالمي: بلغ مؤشر التوطن في الصين 1.36، أي أعلى من المتوسط العالمي بنسبة 36%؛ بينما بلغ في الولايات المتحدة 0.88 فقط، أي أقل من المتوسط بنسبة 12%. وهذا يعني أنه، بالنظر إلى حجم الاقتصاد الأمريكي، فإن إنتاجه من الصناعات المتقدمة ينبغي نظريًا أن يكون أعلى بنسبة 56% من قيمته الفعلية ليعادل الصين - بفارق يبلغ حوالي 1.5 تريليون دولار.
لا تمتلك الصين ميزة مطلقة في جميع الصناعات المتقدمة، لكنها شكلت تأثيرات عنقودية تدعم بعضها البعض في حلقات متعددة من سلاسل الصناعة. لا تزال اقتصادات شرق آسيا مثل تايوان (مؤشر التوطن 2.63) وكوريا الجنوبية (المرتبة الثانية) وسنغافورة (الرابعة) واليابان (السابعة) تحافظ على تخصص عالٍ في مجالات محددة، لكن الصين، بفضل تغطيتها الكاملة لسلاسل الصناعة، تحول حصصها في كل قطاع إلى تفوق شامل. هذه القدرة على "التكامل النظمي" لم يحققها من قبل عمالقة التصنيع مثل اليابان وألمانيا.
ثانياً، من "المقلّد" إلى "المبتكر": نقطة التحول النوعي في ترقية الصناعات الصينية يؤكد التقرير في مقدمته بوضوح أن الصين تحولت من «آلة نسخ بسيطة» إلى «مبتكر». يستند هذا الاستنتاج إلى تغييرات على مستويين. أولاً، لم يعد نمو الصين في الصناعات المتقدمة يعتمد فقط على انخفاض تكاليف عوامل الإنتاج، بل أصبح يأتي بشكل متزايد من علاوة التكنولوجيا. ففي مجال المنتجات الإلكترونية للحاسوب والمنتجات البصرية على سبيل المثال، امتد موقع الصين في سلسلة الصناعة العالمية من التجميع النهائي إلى المكونات الأساسية واللوحات وتغليف واختبار أشباه الموصلات وغيرها من الحلقات، مع ارتفاع ملحوظ في معدل القيمة المضافة. ثانياً، بنت الصين ميزة جديدة في دمج التقنيات الرقمية (حيث تشكل تكنولوجيا المعلومات وخدمات المعلومات أكبر قيمة إنتاجية بين 10 قطاعات، بنسبة 20%) مع التصنيع المتقدم، مما مكّن الصناعات التقليدية مثل المعدات الميكانيكية والمعدات الكهربائية من تحقيق ترقية ذكية.
ولعبت السياسة الصناعية الصينية دوراً حاسماً في هذا الصدد. فمن «صنع في الصين 2025» إلى «القوى الإنتاجية الجديدة» التي تم التأكيد عليها في السنوات الأخيرة، ظل الخط الرئيسي للسياسة موجهاً نحو الارتقاء بالتصنيع المتقدم إلى المستويات الراقية. وهذا الاستثمار المستمر بإرادة وطنية وفر للشركات توقعات طويلة الأجل في مجالات البحث والتطوير وتوسيع القدرات الإنتاجية وأمن سلاسل التوريد. ويشير التقرير إلى أن نمو الحصة العالمية للصين في الصناعات المتقدمة كان أسرع بكثير من نمو حصتها في الناتج المحلي الإجمالي، مما يدل على أن التدخل السياسي دفع بشكل فعال إلى توجيه الموارد نحو الصناعات الاستراتيجية.
بطبيعة الحال، لم يكن تعزيز القدرة على الابتكار أمراً يتحقق بين ليلة وضحاها. فلا تزال الصين تعاني من نقاط ضعف واضحة في مجالات مثل معدات أشباه الموصلات والبرمجيات الصناعية، لكن بيانات مؤشر هاميلتون تظهر أن القدرة التنافسية لسلسلة الصناعة بأكملها قد شكلت دورة إيجابية. وبمجرد تحقيق اختراق في المجالات الرئيسية، ستتوسع حصتها في السوق العالمية بشكل أكبر.## رابعًا: إعادة هيكلة سلاسل التوريد العالمية: تعدد المراكز والمكانة المحورية للصين
لا يُظهر مؤشر هاملتون حصة الدول على المستوى الوطني فحسب، بل يعكس أيضًا بشكل غير مباشر التحولات الجغرافية في سلاسل التوريد العالمية. هناك ظاهرة لافتة للنظر وهي أن بعض الاقتصادات الناشئة أصبحت "لاعبين جدد" في الصناعات المتقدمة. حيث بلغ مؤشر LQ في فيتنام 1.82، محتلاً المركز الثالث عالميًا، وذلك بفضل مراحل التجميع في صناعة الحواسيب والإلكترونيات التي تنتقل من الصين إلى الخارج. كما تجاوز مؤشر LQ في ماليزيا والهند والمكسيك وتايلاند 1، مما يُظهر أن شبكة التصنيع العالمية تتطور من مركز واحد إلى مراكز متعددة.
لم تُضعف هذه إعادة الهيكلة مكانة الصين، بل عززت وظيفتها كـ"عقدة أساسية" في سلاسل التوريد الإقليمية. ما تزال الصين أكبر محور لتجارة السلع الوسيطة عالميًا، والكثير من القدرات الإنتاجية المنقولة إلى فيتنام والمكسيك لا تزال تعتمد على استيراد المكونات الأساسية والمعدات الآلية من الصين. بعبارة أخرى، توسع تقدم الصين في الصناعات المتقدمة من المنتجات النهائية ليشمل أدوات الإنتاج والمواد الأولية في المراحل العليا — وهذه هي سمة "صناعات القوة الوطنية" التي يؤكد عليها مؤشر هاملتون.
بالنسبة للمشترين الدوليين والشركات متعددة الجنسيات، يعني هذا ضرورة إعادة تقييم استراتيجية "الصين + 1". فمجرد نقل مراحل التجميع خارج الصين لا يمكنه التخلص من الاعتماد على سلسلة التوريد الصينية، بل قد يزيد التكاليف والمخاطر. تُظهر بيانات التقرير أن حصة الصين العالمية في الصناعات الأولية مثل المعادن الأساسية والمواد الكيميائية آخذة في النمو أيضًا، وهذه الصناعات هي أساس几乎所有 قطاعات التصنيع. لذلك، فإن "الاستغناء عن الصين" في سلاسل التوريد العالمية ليس واقعيًا في الأمد القصير.
خامسًا: التطلع إلى المستقبل: المنافسة تدخل مرحلة حرب استنزاف، وحوكمة الصناعة هي مفتاح الحسم
إن توقيت إصدار "مؤشر هاملتون 2026" يدعو للتأمل — فهو يتزامن مع قيام كبرى الاقتصادات العالمية بمراجعة سياساتها الصناعية. بالنسبة للصين، فإن الحصول على ربع حصة السوق هو محطة بارزة، ولكنه يعني أيضًا أن النمو الإضافي سيواجه مقاومة خارجية أكبر. كيف تحقق الاكتفاء الذاتي في المجالات الحيوية مثل أشباه الموصلات والبرمجيات المتطورة التي تُعد "نقاط اختناق"، وكيف توازن بين حجم الطاقة الإنتاجية وامتصاص الطلب المحلي، وكيف تتعامل مع استراتيجية "الاستعانة بالأصدقاء" الغربية الرامية إلى التقسيم، كلها أسئلة يجب الإجابة عنها في المرحلة المقبلة.
أما بالنسبة للولايات المتحدة والغرب، فالتقرير بلا شك بمثابة إنذار استراتيجي. لكن على عكس "قلق القدرة التنافسية" السابق البسيط، يقدم التقرير بعض الأفكار البناءة: عكس تراجع مؤشر LQ من خلال زيادة الاستثمار في الصناعات المتقدمة، وتعزيز مرونة سلاسل التوريد، وتنسيق السياسات الصناعية بين الحلفاء. ومع ذلك، ونظرًا للمزايا في الحجم والنظام البيئي والسياسات التي راكمتها الصين بالفعل، فإن أي محاولة للّحاق بها تتطلب استثمارًا مستمرًا لأكثر من عقد من الزمن.
المنافسة في الصناعات المتقدمة هي في جوهرها منافسة على نظام الابتكار الوطني وقدرات حوكمة الصناعة. لقد أثبتت الصين على مدى أكثر من عشرين عامًا، من خلال انتقالها من الهامش إلى المركز، أن الدول المتأخرة يمكنها تحقيق قفزة عبر التركيز الاستراتيجي. وفي العقد المقبل، ستمتد هذه المنافسة من حصص المنتجات إلى وضع المعايير التقنية والبنية التحتية الرقمية وقواعد التحول الأخضر. يخبرنا مؤشر هاملتون: أن عصر "الرابح يأخذ كل شيء" قد ولى، لكن إعادة رسم خريطة الصناعة العالمية قد بدأت للتو.(تستند هذه المقالة إلى تقرير ITIF بعنوان «The Hamilton Index, 2026»، وجميع الحقائق والبيانات الواردة فيها مأخوذة من هذا التقرير، ولا تُشكّل نصيحة استثمارية。)
سياق التحرير · chinaindustrybrief
تضع chinaindustrybrief هذه الملاحظة ضمن نبض الصناعة / المصانع والإمداد / السياسة الصناعية: نبض الصناعة / المصانع والإمداد / السياسة الصناعية يوضح الزاوية التحريرية المحلية. ما زالت التواريخ والأسماء وتغيرات الحالة تحتاج إلى تحقق؛ ينبغي فتح روابط المصادر قبل إعادة استخدام الملخص.