نبض الصناعة

استعراض الاقتصاد الصناعي الصيني 2025: انهيار الاستثمار خلف الصادرات المبهرة ومأزق التحول في 2026

استنادًا إلى أحدث تقرير صادر عن Rhodium Group، تحليل متعمق للتحديات الهيكلية في الصين عام 2025، بما في ذلك تباطؤ الاستثمار في قطاع التصنيع، وثقل العقارات، وتراجع الدعم الاستهلاكي، مع مناقشة مسارات ومخاطر الترقية الصناعية وإعادة هيكلة سلسلة الإمداد في عام 2026.

الفجوة بين البيانات الرسمية وواقع الصناعة

في عام 2025، قدّم الاقتصاد الصيني "نتيجة لافتة": حيث أظهرت الإحصاءات الرسمية أن الناتج المحلي الإجمالي نما بنسبة 5.2% على أساس سنوي في الأرباع الثلاثة الأولى، ومن المرجح أن يقترب إجمالي العام من هدف 5%. ومع ذلك، يشير بحث مستقل من مجموعة روديوم إلى أن النمو الفعلي قد يتراوح بين 2.5% و3.0% فقط، وهو ما يقارب نصف الرقم الرسمي. وهذه الفجوة ليست مجرد اختلاف بسيط في المنهجية الإحصائية، بل تعكس اختلالًا عميقًا في الاقتصاد الصناعي الصيني — تزامن قوة الصادرات مع انهيار الاستثمار، وتداخل الدعم التحفيزي مع ضعف الطلب المحلي.

بالنسبة لمراقبي قطاع التصنيع، فإن كلمة عام 2025 ليست "نموًا"، بل "تباينًا": الصناعات التصديرية تسابق الزمن قبل الحواجز الجمركية، بينما تتعطل سلاسل الاستثمار المحلي بشكل متسارع في النصف الثاني من العام. وهذا "الانفصال بين الواقع والظاهر" هو الوضع الطبيعي الجديد الذي يجب أن تواجهه ترقية الصناعة الصينية بصدق.

تراجع استثمار التصنيع: كبح مفاجئ من 9.2% إلى 1.9%

تكشف بيانات الاستثمار في الأصول الثابتة عن الاتجاه الأكثر إثارة للصدمة: في الفترة من يوليو إلى نوفمبر 2025، انخفض الاستثمار الاسمي في الأصول الثابتة بنسبة 11% على أساس سنوي، بينما لا يزال إجمالي تكوين رأس المال (GCF) في حسابات الناتج المحلي الإجمالي الرسمية يساهم بمقدار 0.9 نقطة مئوية في النمو، وهذا التناقض لم يحظَ حتى الآن بتفسير معقول. لكن مهما كانت التسويات الإحصائية، فإن تراجع استثمار التصنيع أصبح واضحًا — ففي عام 2024 كان معدل النمو 9.2%، لكنه انخفض إلى 1.9% بحلول نوفمبر 2025.

هذا الكبح المفاجئ ليس مصادفة. فاستمرار انخفاض معدل استغلال الطاقة الإنتاجية، إلى جانب حالة عدم اليقين في الحرب التجارية، أدى إلى تقلص حاد في نية الشركات الصناعية للإنفاق الرأسمالي. ولم يسجل نمو قروض التشغيل للشركات الصغيرة والمتوسطة سوى 4.1%، وهو أدنى مستوى منذ عام 2016، بينما انخفض نمو الائتمان الإجمالي للأسر إلى 1.1%، وهو أدنى مستوى تاريخي. ومع ارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية وضغوط الانكماش، تواصل تدهور توقعات العائد على الاستثمار، وتفضل الشركات سداد القروض مبكرًا بدلًا من التوسع في الإنتاج.

كان استثمار التصنيع المحرك الأساسي للنمو الاقتصادي الصيني خلال عقد 2010، لكنه أصبح الآن عبئًا — وهذا يمثل دخول قطاع التصنيع الصيني فترة انتقال مؤلمة من "التوسع في الحجم" إلى "تحسين المخزون القائم". فعندما لا تزال الصناعات ذات الطاقة الإنتاجية الفائضة (مثل الطاقة الشمسية والصلب) تعاني من تصريف المخزون، بينما تواجه المسارات الجديدة (مثل أشباه الموصلات والبرمجيات الصناعية) حواجز تقنية وحصارًا جيوسياسيًا، فإن الانقطاع الاستثماري يصبح أمرًا لا مفر منه.

انهيار العقارات: سلسلة العدوى من تأثير الثروة إلى الانكماش المالي

لم يعد تراجع الاستثمار العقاري مجرد مشكلة قطاعية، بل أصبح مركز نقل للانكماش المالي وانهيار الاستثمار. في عام 2025، تجاوزت الانخفاضات في مبيعات المنازل الجديدة وبدء البناء الجديد وأرباح بيع الأراضي 20%، وتفاقمت في النصف الثاني من العام. وانخفضت مساحة البناء الجديد بنسبة 75% مقارنة بذروة مطلع عام 2021، لتعود إلى مستويات بداية هذا القرن.والأخطر من ذلك، أن الحكومات المحلية تعتبر عائدات بيع حقوق استخدام الأراضي مصدر تمويل مهمًا للاستثمار في البنية التحتية، وقد أدى نضوب إيرادات الأراضي مباشرة إلى ضعف زخم الاستثمار في البنية التحتية. ورغم أن المالية المركزية بذلت جهودًا في النصف الأول من العام، مما أدى إلى انتعاش قصير الأجل في الاستثمار في البنية التحتية، إلا أن الدافع المالي تحول بحلول نهاية الربع الثالث إلى وضع محايد أو حتى سلبي. كما انشغلت الحكومات المحلية بمبادلة الديون، ولم يتجاوز نمو الإنفاق في الميزانيات العامة المحلية 0.6%، وهو أقل بكثير من نسبة 6.2% على المستوى المركزي.

وانعكس الانكماش المالي كذلك على قطاع التصنيع، حيث تراجعت الطلبيات الموجهة من الحكومة لمشاريع البنية التحتية، وكانت قطاعات المعدات الهندسية ومواد البناء ومعدات الطاقة من بين الأكثر تضررًا. كما اختفى الأثر الثروي للعقارات، مما كبح ثقة المستهلكين، وشكّل حلقة مفرغة من "انخفاض أسعار المنازل – ضعف الاستهلاك – تراجع استثمارات الشركات".

قِصَر أثر دعم الاستهلاك: فتور بعد انحسار برنامج استبدال الأجهزة والسيارات القديمة بأخرى جديدة

في النصف الأول من عام 2025، أدت سياسات دعم الاستهلاك مؤقتًا إلى انتعاش بيانات مبيعات التجزئة. ففي مايو، نما إجمالي مبيعات التجزئة بنسبة 6.4% على أساس سنوي، لكنه انخفض بشكل حاد إلى 1.3% بحلول نوفمبر، بل وتحولت مبيعات الفئات المدعومة (الأجهزة المنزلية والسيارات والمنتجات الإلكترونية) إلى نمو سلبي. كما انكمشت المبيعات عبر الإنترنت على منصات مثل JD.com وTaobao بنسبة 4.3% على أساس سنوي، مما يشير إلى أن القدرة الشرائية الحقيقية لم تتحسن بشكل جوهري.

ويكمن السبب الجذري لضعف ثقة المستهلكين في عدم استقرار توقعات الدخل وتضرر الميزانيات العمومية للأسر. وقد أدى انخفاض أسعار المنازل إلى تفاقم تقلص الثروة الأسرية، بينما اتسعت الضغوط في سوق العمل. وأظهرت بيانات مكتب الإحصاء أن الإنفاق الاستهلاكي الفعلي للأسر في الأرباع الثلاثة الأولى نما بنسبة 4.7%، مما ساهم في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 1.7 إلى 2 نقطة مئوية، لكن هذا لا يكفي بأي حال لملء الفجوة التي خلّفها انهيار الاستثمار.

ويُثبت الانحدار "الحاد" بعد تراجع الدعم أن الاعتماد على التحفيز المالي لاستنزاف الطلب أمر غير مستدام. ويتعين على مراقبي الصناعة توخي الحذر: عندما ينتهي دعم السلع المعمرة، قد تتراكم ضغوط المخزون في قطاع التصنيع مرة أخرى، مما يزيد من تفاقم فائض الطاقة الإنتاجية.

المزاوجة بين الاعتماد على الصادرات وإعادة هيكلة سلاسل التوريد العالمية

في عام 2025، كان المحرك الوحيد للنمو الاقتصادي الصيني هو صافي الصادرات، حيث تجاوز الفائض التجاري تريليون دولار أمريكي، مسجلًا رقمًا قياسيًا تاريخيًا جديدًا. لكن هذا النمو "افتراسي" – كما أشارت مجموعة Rhodium Group – فهو يأتي على حساب الطلب في دول أخرى، ويعتمد بشكل كبير على تأثير التهافت على الطلبات عشية الرسوم الجمركية الأمريكية. وقد تراجع نمو الصادرات بشكل ملحوظ في النصف الثاني من العام، مما يكشف هشاشة هذا النموذج.

ويكمن التحدي الأعمق في أن سلاسل التوريد العالمية تعيد تشكيل نفسها: فاستراتيجية "الصين + 1" تدفع الشركات الأجنبية إلى توزيع طاقتها الإنتاجية نحو فيتنام والمكسيك والهند، بينما تسرّع الشركات المحلية الصينية أيضًا توسعها الخارجي للالتفاف على الحواجز الجمركية. وفي عام 2025، انخفض الاستثمار التصنيعي بشكل حاد، ويعود ذلك جزئيًا إلى تحويل الشركات لرأس مالها نحو بناء مصانع في الخارج – وهذا ليس ركودًا، بل إعادة هيكلة "بالانتشار الخارجي" للسلسلة الصناعية الصينية.

ومع ذلك، إذا كانت وتيرة الانتشار أسرع من الارتقاء بالصناعات المحلية، فسوف يؤدي ذلك إلى خطر "إفراغ الصناعة". وتحتاج الصين إلى الإبقاء على الأنشطة عالية القيمة المضافة محليًا (مثل المكونات الأساسية والبحث والتطوير والتصميم)، مع تقليل الاعتماد على الخارج عبر بدائل تكنولوجية ذاتية. ويُعد التراجع المتزامن في واردات معدات أشباه الموصلات في 2025 وارتفاع نسبة التوطين المحلي مثالًا مصغرًا على هذا التحول.عند استشراف عام 2026، أطلقت بكين إشارات إلى توسيع الطلب المحلي، لكن التجربة التاريخية تُظهر أن العائد الهامشي للاعتماد على الدعم والبنية التحتية في دفع النمو يتناقص. ترى مجموعة روديوم (Rhodium Group) أنه ما لم يتم عكس الأسباب الجذرية لتراجع الأسر والشركات بشكل جوهري، فمن الصعب أن يرفع الطلب المحلي معدل النمو إلى أكثر من 2%.

من منظور الصناعة، سيكون عام 2026 عامًا مفتاحيًا في المواجهة الحاسمة بين الاقتصاد الحقيقي والاقتصاد الافتراضي في التصنيع الصيني:

  • إذا كان الخيار هو التحفيز القوي: قد ينشط الاستثمار في الأمد القصير، لكنه يفاقم فائض الطاقات الإنتاجية، ويؤخر تصفية السوق، ويتعارض مع الإصلاح الهيكلي على جانب العرض.
  • إذا كان الخيار هو الإصلاح: يجب كسر النظام المزدوج لملكية الأراضي بين الحضر والريف، وتحسين بيئة الأعمال، وتعميق الإصلاح السوقي للقطاع المالي، فهذا وحده كفيل بإطلاق روح ريادة الأعمال الحقيقية.

بالنسبة لشركات التصنيع، فإن القضية المحورية في عام 2026 ليست انتظار السياسات، بل إعادة ضبط توزيع القدرات الإنتاجية بشكل استباقي: نقل الأنشطة منخفضة القيمة المضافة إلى جنوب شرق آسيا والشرق الأوسط، والتركيز محليًا على تحقيق اختراقات في التقنيات المتقدمة، مع اغتنام الاتجاهات طويلة الأجل مثل الحياد الكربوني وتحديث معدات الطاقة.

الخاتمة: الارتقاء الصناعي معركة طويلة الأمد

كشفت بيانات عام 2025 عن حقيقة: القدرة الإنتاجية الهائلة للتصنيع الصيني والقدرة التنافسية العالمية لا تتحولان تلقائيًا إلى ازدهار محلي. فعندما تتعطل المحركات الثلاثة - الاستثمار والاستهلاك والصادرات - في وقت واحد، يكون السبيل المستدام الوحيد هو رفع الإنتاجية الكلية لعوامل الإنتاج، الأمر الذي يتطلب الانتقال من "اقتصاد الحجم" إلى "اقتصاد الجودة"، ومن "التصنيع لحساب الغير" إلى "تحديد المعايير".

على مدى العقد المقبل، فإن الاختبار الحقيقي للصناعة الصينية ليس الفارق البالغ 0.5 نقطة مئوية في نمو الناتج المحلي الإجمالي، بل القدرة على تحقيق اختراق ذاتي في نقاط الاختناق، مثل أشباه الموصلات والبرمجيات الصناعية والمعدات المتطورة. وستكون كل وثيقة سياسات وكل قرار استثماري في عام 2026 بمثابة حاشية لهذا التحول.

سياق التحرير · chinaindustrybrief

تضع chinaindustrybrief هذه الملاحظة ضمن نبض الصناعة / المصانع والإمداد / السياسة الصناعية: نبض الصناعة / المصانع والإمداد / السياسة الصناعية يوضح الزاوية التحريرية المحلية. ما زالت التواريخ والأسماء وتغيرات الحالة تحتاج إلى تحقق؛ ينبغي فتح روابط المصادر قبل إعادة استخدام الملخص.

Source URLs

  1. https://rhg.com/research/chinas-economy-rightsizing-2025-looking-ahead-to-2026Primary source

مقالات ذات صلة

العودة إلى القناة